يمثل زي الزفاف النسوي الحدث الاحتفالي الرئيسي للجماعة التلمسانية. حيث يرمز إلى التحالف بين العائلات والاستمرارية بين الأجيال. و يشكّل طقس اللباس المحطة المركزية للاحتفال: حيث ترتدي العروس فستان "البلوزة" المصنوع من نسيج تقليدي من الحرير المذهب، وتوشم اليدين برسوم رمزية من الحنّاء. تجلس العروس وسط أخواتها وبنات عمومتها وصديقاتها المتزوجات وهن يرتدين فساتين زفافهن. تساعد إحدى الخالات العروس على ارتداء القفطان المخملي المطرّز، والمجوهرات والشاشية (التاج أو العمرة) المخروطية التي تكمّل الزي. كما تزيّن العروس بأطواق لا تحصى من اللؤلؤ "الباروكيي" تغطّي مفاتنها وتقيها من الأرواح الشريرة، ثم تُستر بحجاب حريري برّاق، وهي عادة موروثة عن طقوس الزواج البربري- الروماني، لتغادر بعدها منزل والديها. بعد الوصول إلى مكان الحفل، تأخذ الخالة في رسم أشكال دائرية حمراء وفضية على خدي العروس و تحت شفتها السفلى.
تهدف هذه التصاميم الدائرية إلى درء الحظ السيئ طوال طقوس العبور. يقام طقس "الجلوة" بعيدًا عن مرأى الضيوف، تحت الحجاب الذهبي الذي يقوم بصدّ الأرواح الشريرة. بعد اكتمال صيانتها بالقفطان والجواهر والزينة الطقوسية، تأتي مرحلة الكشف عن العروس أمام الضيوف كي يتمتّعوا بجمالها وينظرون إليها وهي ترقص. تلعب هذه الطقوس دورًا أساسيًا في التعبير عن الهوية التلمسانية، ويتوقّف استمرارها على التقاليد الحرفية العريقة، ولا سيما مهارة حياكة الحرير بالخيوط الذهبية المرتبطة بتصنيع حجاب الزفاف، فستان البلوزة، المنديل ذو الأهداب، الحزام والمزار المعقودان على بطن العروس صباح العرس لحماية خصوبتها.
إنّ زي الزفاف وليد الممارسات الطقوسية القديمة التي تناقلتها الجدّات وأمّهات العرائس ، ويمكن اعتبار جميع النساء في المجتمع كممارسات ومكتسبات للطقوس. ويعود غلاء بدلة الزفاف لكلّ ما يدخل في صناعتها من مواد وقائية ثمينة مثل الذهب واللؤلؤ والحرير المنسوج يدويًا بخيوط ذهبية، وهي تورّث من الأم إلى ابنتها، أو تستلف من الأقارب أو تستأجر مدّة الاحتفال.
PHOTOS
Film documentaire de 10 min

